فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 581

إِذْ: ظرف لماض من الزّمان، وهو هنا مضاف لجملة: نادى رَبَّهُ أي: وقت دعائه ربّه دعاء مضمونه ومعناه:

أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ:

النّصب: التّعب والإعياء.

العذاب: هو كلّ ما يشقّ على النفس ويؤلمها. ويأتي العذاب بمعنى العقاب والنكال، وهذا غير مراد هنا.

أي: إذ نادى ربّه بأنّي قد مسّني الشّيطان بمشقّة نفسيّة وتعب وإعياء، من كثرة وساوسه وإغراءاته ووسائل كيده ومكره، ليدفعني إلى سوء الظّنّ بك، والطّعن في حكمتك، بسبب ما أنزلت بي من بلاء في مالي وأهلي وجسدي.

وجاء في سفر"أيوب"عند أهل الكتاب أنّ اللّه عزّ وجلّ سلّط الشيطان على أيّوب ليمتحن صبره، إذ زعم الشيطان أن استقامة أيّوب وبرّه قد كانا بسبب أنّ اللّه قد وسّع عليه رزقه وحمّاه وحفظه، فثبت أيوب في امتحان الصّبر، كما ثبت في امتحان الشّكر.

وأظنّ أنّ تسليط الشّيطان على أيّوب عليه السّلام، من تزيّدات من كتب سفر"أيّوب"من كتب العهد القديم عند أهل الكتاب، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد قال للشيطان منذ عهد آدم عليه السّلام: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42) سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) .

وأبان النّصّ الذي جاء في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) أنّ أيّوب عليه السّلام تلطّف بعد أن شكى لربّه ما مسّه به الشيطان بوساوسه ووسائل كيده، فدعا بدعاء تضمّن عرض ما مسّه من ضرّ، مع الثناء على ربّه بأنّه أرحم الراحمين، دون أن يصرّح بسؤال رفع الضّرّ عنه، فنادى ربّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت