فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 582

في استجداء، كما قال تعالى:* وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) .

الضّرّ: سوء الحال في البدن أو المال أو الأهل أو نحو ذلك.

ونلاحظ أنّه قال عليه السّلام: مَسَّنِيَ ولم يقل أصابني، على الرغم من شدّة ما نزل به من بلاء، وهذا من رفيع أدبه مع ربّه.

فاستجاب اللّه دعاءه فرفع عنه ما أنزل به من بلاء، كما قال تعالى في النّصّ الذي جاء في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :

فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ ... (84) .

فَكَشَفْنا: فأنزلنا ما به من ضرّ في نفسه وماله وأهله وولده.

* أمّا المرض الذي كان نازلا بجسده، فقد أمره اللّه بأن يتّخذ سببا علاجيّا قضى اللّه أن يكون به الشفاء، فقال له كما جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (42) :

الرّكض: هو ضرب الشّيء بالرّجل أو نحوها، ويقال له الرّفس.

وحينما يعدو الإنسان، أو تعدو الخيل ونحوها، فإنّ الأرجل تضرب في الأرض، ولهذا سمّي العدو ركضا.

ويقال لغة: ركض الطّائر جناحيه، أي: حرّكهما وجعل يضرب بهما جنبيه.

ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أوحى لأيّوب عليه السّلام أن يضرب برجله مكانا معيّنا في الأرض، وربما كان ذلك بأداة فيها حديدة تحفر في الأرض، ففعل عليه السّلام ما أمره اللّه به، فتفجّرت له عين ماء بقضاء اللّه وقدره، فلمّا رأى الماء قد تفجّر أوحى اللّه إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت