فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 584

* وجاء في النصّ الذي في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :

وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (84) بعد قول اللّه فيه: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا.

* وجاء في النّصّ الذي في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (43) بعد قول اللّه فيه: رَحْمَةً مِنَّا.

الذّكرى: اسم للتّذكير، أي: وتذكيرا للعابدين وتذكيرا لأولي الألباب.

فدلّت عبارة: رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (43) على أنّ القضاء الرّبّانيّ بالهبة هو ذكرى يعلمها ويتذكّرها أولوا الألباب، وهم أهل العقول الدّاركة الحصيفة، الّذين يدركون المعاني من وراء الظواهر التكوينيّة.

ودلّت عبارة رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (84) على أنّ الإيصال المادّيّ المشهود للعطاءت الرّبّانيّة، هو ذكرى يدركها ويتذكّرها العابدون لربّهم، فيكون ذلك دافعا لهم للثّبات على عبادة اللّه بالشكر وبالصّبر، وهؤلاء لا يشترط أن يكونوا من أولي الألباب الدّرّاكين لبواطن الأمور.

* وانفرد النصّ الذي في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) بالإشارة إلى يمين حلفها أيّوب عليه السّلام أن يضرب زوجته الوفيّة الرضيّة الصابرة على خدمته طوال مدّة بلائه، مئة سوط، لأنّها فعلت شيئا ما قد كرهه منها ولم يره أمرا حسنا، فقال اللّه عزّ وجل فيها مبيّنا ما قاله لأيّوب ومقتطعا من الحدث الماضي كأنّه يجري الآن:

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ .. (44) .

لقد أفتاه اللّه عزّ وجلّ بهذا فتوى يتحلّل بها من يمينه، فيجري عملا فيه ضرب صوريّ لزوجته، وهو ضرب لا يؤلمها ولا يؤذيها بشيء.

إنّ اليمين الّتي حلفها أيّوب عليه السّلام أمر ألزم به نفسه، وليس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت