فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 607

وجاء التنصيص على استغراق نفي النّفاد لكلّ أفراد رزق اللّه كمّا وكيفا، بإضافة حرف الجرّ الزائد"من"في العبارة، وجرّ كلمة"نفاد"بها.

*** لقطات ومشاهد من جزاء الطّاغين:

* قول اللّه عزّ وجلّ: وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ.

هذه الجملة معطوفة على جملة: وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ. وتحليل العبارة هنا مناظر لما سبق من تحليل العبارة المعطوفة عليها، فهما متماثلتان في الأسلوب، وفي الصّياغة، إلّا أنّ السابقة جاءت لبيان حال المتقين، وهذه جاءت لبيان حال الطّاغين.

ففي هذه العبارة تأكيد من اللّه عزّ وجلّ لعباده، بأدوات التأكيد:

"إنّ"و"لام الابتداء"و"الجملة الاسمية"بأنّ الطّاغين لهم شرّ مآب عند اللّه يوم الدين، لأن مجموع المخاطبين يحتاجون إلى هذا التأكيد.

ولا تخفى على المتدبّر فنيّة التّقابل المتناظر بين العبارتين.

الطّاغون: جمع"الطّاغي"وهو كلّ متجاوز الحدّ المقبول منه. يقال لغة: طغى الشّيء، إذا تجاوز حدّه المقبول منه، فنتج عن هذا التجاوز سوء، أو ضرّ، أو شرّ، أو خروج عن الحقّ أو الواجب، وعصيان وإثم.

والمراد بالطاغين من أوصلهم طغيانهم إلى درك الكفر، ويكون مقدار طغيانهم بحسب تسفّلهم في الدركات.

ونلاحظ في القرآن أنّ اللّه عزّ وجل:

(1) قد وصف فرعون في القرآن بأنّه طغى.

(2) ووصف عادا وثمود وفرعون بأنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت