معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 609
* قول اللّه عزّ وجل: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (58) .
هذا اسم إشارة، وهو مبتدأ، والمشار إليه: حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ. وجملة فَلْيَذُوقُوهُ معترضة بين المبتدأ والخبر، للدّلالة على أنّ الطّاغين في جهنّم يلجؤون مضطرّين إلى أن يذوقوا هذه الأصناف الكريهة من الشّراب. فالأمر في الجملة المعترضة أمر تكوينيّ يشعر بأنّهم مجبورون، على شرب هذه الأصناف الكريهة اضطرارا، إذ قد يكون ما هم فيه من ظمأ أشدّ عليهم من شربها، على أنّها لا تغنيهم ولا ترويهم، بل تزيد من عذابهم.
حَمِيمٌ: أي: ماء حارّ ساخن شديد الحرارة.
وَغَسَّاقٌ وفي القراءة الأخرى [غساق] بتخفيف السّين، هو سائل أصفر يشبه الماء الأصفر الّذي تفرزه الجلود إذا تقرّحت واحترقت.
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ: أي: وشراب آخر من مثل شراب الغسّاق وشبيه به كريه.
وفي القراءة الأخرى: [و أخر] جمع"أخرى"أي: ومشروبات أخرى من شكل الغسّاق، أي: من مثله في الخسّة والكراهية.
ومؤدّى القراءتين واحد.
أَزْواجٌ: أي: هي أصناف من الشراب للطّاغين، كلّها كريه خسيس.
يطلق"الزّوج"في اللّغة على الصّنف من كلّ شيء، وجمعه"الأزواج". فمعنى: أزواج من الثمر، أصناف من الثمر، وهكذا إلى سائر الأشياء. وهذا غير إطلاق"الزّوج"على معنى أنّه خلاف الفرد.