معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 610
قول اللّه عزّ وجلّ: هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (59) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (60) .
في هاتين الآيتين بيان مشهد حدث آخر من مشاهد أحداث جهنّم، الّتي سوف تكون يوم الدّين، وقد جاءت فنّيّة عرضه على طريقه الاستقطاع ممّا سوف يكون وتقديمه كأنّه يجري الآن.
إنّه مشهد فوج الأتباع الّذي يلجأ إلى أن يقتحم مكرها دخول جهنّم، حتّى يكون مع الّذين كانوا أئمّتهم وقادتهم الّذين أضلّوهم في الحياة الدنيا، وقد سبقوهم إلى الاستقرار في مستقرّات عذابهم في جهنّم.
إنّ أفراد فوج الأتباع يدفعون دفعا جبريّا، إلى مشاركة أئمتهم وقادتهم في مستقرّات عذابهم في جهنّم.
وبيان المشهد يحكي أنّ الملائكة من خزنة جهنّم يقولون للأئمّة السّابقين إليها عن المقتحمين الجدد من أتباعهم:
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ:
أي: لأنّهم كانوا في الدّنيا أتباعكم وكنتم أنتم قادتهم المضلّين لهم معكم، فهم مقتحمون النّار ليكونوا فيها معكم.
الفوج: الجماعة من الناس القادمون معا بسرعة.
المقتحم: هو من يرمي بنفسه في عظيمة من العظائم، وفي أمر شديد، والمقتحم يدخل في الأمر العظيم بجرأة وبشجاعة.
ولكن كيف يوصفون بأنهم مقتحمون، وهم يلجؤون إلجاء إلى الدخول في جهنّم؟
أقول: جاء هذا التعبير للدّلالة على أمرين: