معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 611
الأمر الأول: أن الصّورة الّتي يكونون عليها عند إلجائهم إلى الدّخول فبي جهنّم تكون مشابهة لصورة المقتحمين، فمشاهدهم يرى صورة فوج يقتحم اقتحاما.
الأمر الثّاني: أنّهم كانوا في الدّنيا يقتحمون اقتحاما عظائم الكفر والطغيان، الّتي هي أسباب دخولهم في جهنّم خالدين، فأطلق وصف السّبب على المسبّب. إنّ من يقتحم أمرا عظيما يحبّه، لكنّ عقوبته القتل، فإنّه يقتحم عقوبة القتل.
فيردّ الأئمة والقادة السّابقون في اقتحام دخول عذابهم إلى مستقرّاتهم فيها قائلين:
لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ.
لا مَرْحَبًا بِهِمْ: أي: لا نريد أن يكونوا شركاءنا في مستقرّات عذابنا، فنحن لا نريد أن يتّسع المكان لهم حتّى يكونوا معنا فيه.
يقولون هذا كبرا وترفّعا عن مشاركة أتباعهم لهم في مستقرّات عذابهم، وتبرّءا من أنّهم قد كانوا السبب في إضلالهم.
كلمة:"مرحبا"كلمة دعوة لتكريم الضيّف بمكان رحب واسع. يقال لغة: رحب المكان يرحب رحبا، ورحب المكان يرحب رحبا ورحابة، أي: اتّسع، و"مرحب"اسم مكان يطلق على المكان الواسع.
وللتبرّء من أنّهم قد كانوا السّبب في إضلالهم، قالوا بشأن أتباعهم:
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ: أي: إنهم معذّبون بعذاب الحريق في النار بأسباب من أنفسهم.
قالوا هذا ليبعدوا عن أنفسهم عقوبة الإغواء والإضلال، حتّى لا تضاف إلى عقوبة طغيانهم بأنفسهم،، وليبعدوا أتباعهم عنهم حتّى لا يخاصموهم.