فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 620

قُلْ: أي: قل يا محمّد ردّا على تعجّب أئمة مشركي مكّة إبّان نزول السّورة من أن يجيئهم منذر بشر منهم، فيشتموه بأنّه ساحر كذّاب، كما جاء بيان مقالتهم في الآية (4) من هذه السورة قل لهم: إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ.

إِنَّما أداة حصر تنحلّ في معناها إلى"ما"و"إلّا"أي: ما أنا إلّا منذر، وهذا الحصر حصر إضافي، أي: ما أنا بالنسبة إليكم بعد أن رفضتم بلاغاتي عن ربّي، وبشارتي لمن آمن وأسلم وعمل صالحا، وبعد أن عاندتم وأصررتم على الكفر، إلّا منذر، إذ لم يبق لديّ شيء أعالجكم به إلّا أن أوجّه لكم الإنذار بالعذاب المؤجّل إلى يوم الدّين، مع احتمال معاقبتكم بعذاب معجّل ينزل بكم في الحياة الدّنيا، كالّذي أنزله اللّه بمن أهلكهم من أهل القرون الأولى.

الإنذار: الإخبار بمكروه سيأتي ضمن الشروط والصّفات المبيّنة فيه.

وقل لهم أيضا: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) .

أي: وما من إله هو ربّ يستحقّ بربوبيّته أن يعبد، ويجب على مربوبيه أن يعبدوه إلّا اللّه الواحد الّذي لا شريك له في ربوبيّته لكلّ شيء في الوجود من دونه، القهّار الغالب لكلّ شيء المجبر بالقهر والغلبة، فهو يفعل في كلّ شيء ما يشاء.

مِنْ حرف جرّ زائد جيء به للدلالة على الاستغراق والتّنصيص عليه.

إِلهٍ: أي: معبود بحقّ، ولا معبود بحقّ في الوجود إلّا من هو ربّ، ولا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه الواحد، الذي من صفاته أنّه قهّار، وهو مبتدأ مجرور لفظا مرفوع محلّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت