فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 622

وتحقيق الجزاء نبأ عظيم، إذ هو يتعلّق بمصيركم الأبديّ، ولا يتعلّق بأمور عارضة تمرّ وتنقضي.

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) أي: أنتم تخصّونه بالإعراض عنه، لئلا يكون كالعقبة المانعة عن ممارساتكم الآثمات الظّالمات، أو لئلا تجدوا في نفوسكم حرجا لدى هذه الممارسات.

الإعراض: إعطاء عارضة الوجه، وفي إعراضكم إشعار بعدم أكتراثكم لهذا النبأ العظيم، وعدم توجّهكم للاهتمام به.

* ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) :

أي: وقل لهم هذا النبأ العظيم ليس أمرا جديدا ولا مستغربا في تاريخ الخلق، بل هو معلوم منذ بدء خلق ذوي الإرادات الحرّة الممتحنين، وهو معلوم للملائكة والجنّ قبل خلق آدم الإنسان الأوّل.

وله شاهد في قصّة خلق آدم وما جرى في الملأ الأعلى لدى بدء خلقه من اختصام حول حلقه، وتساؤل عن حكمة خلقه، وانقسامهم إلى مطيعين نفّذوا أمر اللّه بالسّجود لآدم، واستكبار إبليس الّذي كان مندسّا فيهم، وهو ليس من عنصرهم، بل كان من الجنّ الكافرين بإلهيّة اللّه باطنا، فكشفه الامتحان حين أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم.

والمعنى: ما كان لي قبل الوحي الربانيّ شيء ما من علم أو شعور بموضوع المراجعات والاختصام بين الملأ الأعلى، ومن أدخل نفسه فيهم بنفاقه وهو إبليس.

علم الشيء وعلم به: إذا شعر به ولو دون إحاطة.

الملأ الأعلى: هم كبراء الملائكة وعظماؤهم، ويدخل في عمومهم إبليس الّذي كان بنفاقه في الطاعة والعبادة مندسا فيهم، لينال عند اللّه عزّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت