فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 623

وجلّ قربا، وحظوة يكون بها ذا رئاسة وأمر ونهي على من دون الملأ الأعلى من الملائكة.

الملأ: هم الكبراء الّذين يملؤون عيون النّاظرين إليهم من الدهماء.

وجاء في قصّة خلق آدم أنّ اللّه عزّ وجلّ حاكم إبليس على معصيته واستكباره عن طاعة اللّه، إذ أمر اللّه ملائكة الملا الأعلى بالسّجود لآدم، ويشمل هذا الأمر من كان منافقا ومندسا فيهم، ويعتبر نفسه واحدا منهم، وبعد أن أصرّ إبليس على استكباره، وأعلن كفره بإلهيّة اللّه له، طرده اللّه من منازل أهل الملأ الأعلى، وقال له: وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ (78) وإذ كان إبليس على علم بالبعث بعد الموت إلى يوم الدّين قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) أي: أبقني حيّا إلى يوم البعث، فأنظره اللّه إلى يوم السّاعة الأولى الّتي يكون بها إماتة جميع الأحياء في الأرض وفي السّماوات، حتّى الملائكة المقرّبين، لا إلى يوم البعث.

جاء هذا البيان مجملا مقتضبا في الآية (69) لكنّه بعد الآية (70) جاء له بعض تفصيل في لقطات، ضمن الآيات من (71 - 85) فأجاب هذا التفصيل على أسئلة أثارها الكلام المقتضب في الآية (69) بعد إنهاء عبارات التعليم، لئلا يكون عرض القصة استطرادا ضمن عرض الفقرة التعليمية.

* قول اللّه تعالى: إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) :

أي: وقل لهم هذا القول مصرّا على موقفك، وبيّن لهم أنّه ما يوحى إليك بالنسبة إلى هذا الموقف إلّا أن تقول للكافرين المعنيّين في هذه السّورة: ما أنا إلّا نذير مبين بالنسبة إليكم، فليس لديّ بيان لكم غير هذا إذ لم تأتوا بجدليّات جديدات أبيّن لكم خطأكم وضلالكم فيها، بل توقّفتم عند إعلان تعجّبكم وشتائمكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت