فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 626

نقصّه عليك، والذي كان في زمن ماض إِذْ مضاف والجملة الّتي جاءت بعده مضاف إليه.

* قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ: المراد بالملائكة ملائكة الملأ الأعلى كجبريل وميكائيل وإسرافيل، ومن كان معهم ومندسّا فيهم منافقا، وهو إبليس، بدليل ما جاء في الآية (69) وهو قوله تعالى فيها: ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) كما سبق بيانه لدى تدبّر الآية.

* ... إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ: أي: إنّي سأخلق مخلوقا جديدا بشرا من ماء وتراب مختلطين، وباختلاطهما يصيران طينا، اسم الفاعل"خالق"يدل على الاستقبال كالمضارع، كما قد يدلّ على الحال، والخلق يكون بمعنى التقدير وبمعنى الإبداع.

البشر: هو الإنسان (الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث سواء) وقد يثنّى فيقال فيه بشران، وقد يجمع على أبشار. ولعل التسمية مأخوذة من كون بشرته بأدية غير مستورة بشعر أو غيره. فالبشرة ظاهر الجلد.

* فَإِذا سَوَّيْتُهُ"إذا"ظرف لما يستقبل من الزّمن والتّسوية: إبلاغ الشيء الغاية المقدّرة والمقضيّة له، حتّى يصير تامّا مستويا، بالغا الغاية المقصودة من صنعه.

* وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي: النّفخ: دفع الرّيح بشيء من القوة، من مكان متّسع عبر فوهة ضيقة، كالنّفخ بالفم، أو النّفخ بأداة تسمّى المنفاخ.

فِيهِ أي: في داخل كلّ جسده بعد تسويته. مِنْ رُوحِي: أي: نفحة من جنس المادّة اللّطيفة الّتي خلقتها لتكون بها حياة الأنفس، وسمّيتها روحا.

الرّوح: ألطف المخلوقات اللّطيفة في الوجود، وأخفاها عن إدراك ذوي الإدراك من دون الرّبّ الخالق، وهي من أمر اللّه التكويني مباشرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت