فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 627

والرّوح ما تكون به حياة الأنفس، وحقيقته سرّ من أسرار الإبداع الربّاني.

والإضافة في رُوحِي ليست على معنى أنّها جزء من روح ذات اللّه سبحانه وتعالى، بل هي على معنى الملك، كما أنّ كلّ شيء في السماوات والأرض وما بينهما ملك للّه، فللّه ما في السماوات والأرض، وهذا التعبير نظير التعبير في"سمائي. وأرضي، وجنّتي وناري"أو على معنى الاختصاص بأمر من أموري، مثل: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ.

وبسبب الفهم الخطأ في هذه الإضافة سقط النصارى في توهّم أنّ عيسى عليه السّلام جزء من ذات اللّه، سبحانه وتعالى عمّا يصفون.

وقد أطلق اللّه عزّ وجلّ على جبريل عليه السّلام عبارة رُوحَنا* فقال تعالى في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) في معرض الحديث عن مريم عليها السّلام:

فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا (17) .

* .. فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ: أي: فاسقطوا بإحناء أعاليكم حتّى تكونوا ساجدين واضعين جباهكم على الأرض، والمراد السّجود لجهته لا لعبادته فالعبادة لا تكون إلّا للّه جلّ جلاله، وهو نظير السجود لجهة الكعبة، والغرض تكريم آدم واحترام العلم الذي علّمه اللّه إيّاه، والتكفير عن التّساؤل عن الحكمة من خلقه الذي فيه رائحة الإشعار بأنّهم لم تظهر لهم الغاية الحكيمة، من قضاء اللّه وقدره بخلق هذا المخلوق الجديد، وهم يقومون بالتسبيح بحمده والتّقديس له.

و"الفاء"في عبارة: فَقَعُوا تدلّ على وجوب السجود له مباشرة عقب نفخ الرّوح فيه، وجعله كائنا حيّا.

* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) :

أي: فنفذ الملائكة أمر اللّه تعالى لهم بالسّجود لآدم فورا عقب نفخ الروح فيه، الّتي سرت بلطفها في كلّ ذرّة من ذرّات جسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت