فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 210

الوحي بالقلم يجعله مقروءا ومحفوظا، يعرض نفسه للباحثين والدارسين في كلّ حين، أمّا كلام من فيه جنون فإنّه لا يمكن أن يكون كلّه كاملا خاليا من الخلل والانحراف الجنوني.

فلمّا اتّهمه بعض قادة قومه بالجنون بغية ترويج هذه المقالة بين جماهير الناس، جاء في صدر سورة"القلم"التذكير بالقلم وبما يسطر الكاتبون به من معارف وعلوم، وقرآن يتنزّل على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وجاء هذا التذكير بأسلوب القسم المشعر بتمجيد العلم ووسائله، وفي هذا إلماح إلى أنّ المجنون لا يدعو إلى العلم، وتثبيت العلم بالكتابة، ومتابعة الكتابة بالقراءة والدّرس والبحث والتفكّر والتدبّر، ودوام التذكّر.

أي: ألم يدعكم في أوّل سورة أنزلت عليه إلى القراءة، وإلى تسجيل ما ينزل به الوحي بالقلم، لتثبيته ومعاودة قراءته، وتدبّر معانيه، ليهديكم التدبّر إلى الحق، وإلى صدق دعوة الرّسول؟

فأقسم اللّه عزّ وجلّ لرسوله بالقلم وبما يسطر الكاتبون به من علوم ومعارف وهداية يتنزّل بها الوحي من لدنه على أنبيائه ورسله، ولا سيما خاتمتهم محمّد بن عبد اللّه على أنّه ليس بمجنون كما يحاول أن يروّج حاسدوه على النّعمة الّتي أنعم اللّه بها عليه إذ اصطفاه بالنبوّة والرّسالة وإنزال القرآن المعجز المدهش عليه.

فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (1) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) .

وفي خطاب اللّه رسوله بهذا تسلية لنفسه إذ أحزنته مقالة قومه بشأنه:

إنّه لمجنون، ونفي الجنون عنه مقترن بالدّليل على أنّه لا يمكن أن يكون مجنونا، وهو مفضّل على سائر الناس في زمانه، بنعمة النّبوّة والرّسالة وما تشتمل عليه من عطاء علميّ ربّانيّ له فيه الحقّ والخير والهدى، ويتميّز به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت