فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 662
38 نزول). لكنّ قول اللّه عزّ وجل في سورة (الأنبياء) : وَكُنَّا فاعِلِينَ قد دلّنا على أنّ ما جاء فيها قد جاء مقترنا بفكرة جديدة مضافة، وهي أنّ المراد بقوله تعالى: وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وأردنا وقدّرنا وقضينا، وهذه أمور سابقة لتنفيذ الفعل، فجاء قوله تعالى: وَكُنَّا فاعِلِينَ دالّا على أنّ ما كان قد قضاه اللّه قد تحقق تنفيذه بالأمر التكويني، فتمّ تحقّق هذا التسخير في الواقع.
وفي هذا بيان أنّ ما يجري من أحداث في الكون مسبوق بقدر وقضاء، ثمّ يكون تنفيذه وفعله بعد ذلك بالأمر التكويني.
وأمّا القضية الثالثة فقد جاء بيانها في قول اللّه تعالى:
* وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (80) ؟.
اللّبوس: اسم يقع على كلّ ما يلبس ساترا لكلّ الجسم أو بعضه، وجمعه"لبس".
ويطلق اللّبوس على الدّرع وهو المراد هنا.
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ: أي: لتقيكم من بأسكم، ولتحمي أجسادكم من ضربات سيوف ورماح وسهام بعضكم لبعض في الحرب، وابتغاء سلامتكم.
البأس: الحرب، والشدّة فيه.
وقد يبدو أنّ فكرة أمر اللّه عزّ وجلّ لداود بصناعة دروع الزّرد، فكرة مكرّرة قد سبق بيانها في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) : لكنّنا إذا دقّقنا وأمعنّا النظر في دلالات النصّ هنا في سورة (الأنبياء) وجدنا أفكارا مضافة ذات شأن.