فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 706

السّعادة في الحياة، فيغترّ الإنسان بهذه الوسوسة، فيسعى في جمع المال من كلّ وسيلة محرّمة، يكون فيها ظالما آثما معتديا.

ومن الأمثلة أن يخوّفه من البذل في وجوه الخير ابتغاء مرضاة اللّه، حتّى لا يفتقر فيكون عالة على غيره، وأن يغريه بالبذل في الشهوات واللّذّات وتحقيق الأهواء، لاغتنام متع الحياة الدّنيا قبل أن يأتيه الموت المحتوم.

ومن الأمثلة أن يعده بالظفر بمجد السّلطان والعلوّ في الأرض، إذا أقام الحروب، أو انتمى إلى دولة كافرة عظمى، أو انتمى إلى جماعة سرّيّة لا تؤمن باللّه ولا باليوم الآخر، إلى غير ذلك من وعود لا آخر لاحتمالات صورها.

ولقد انطلق الشيطان في هذا المجال انطلاقا واسعا يعد الناس ويمنّيهم بالغرور.

فقول اللّه عزّ وجلّ التحذيريّ: وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا (64) أي: وما يعدهم الشيطان إلّا وعدا غرورا، خداعا وإطماعا بالباطل.

"غرورا"صفة لموصوف محذوف هو مصدر"يعدهم". وقد جاء الوصف بالمصدر للمبالغة، حتّى كأنّ الوعد هو غرور، من شدّة ما فيه من تغرير وخداع وإطماع بالباطل.

وبعد البيان السابق قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس اللّعين:

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ .. (65) :

أي: إنّ عبادي الّذين يستعيذون بي، ويحتمون بحمايتي مؤمنين بي، ليس لك عليهم سلطان تؤثر به عليهم، لأنني سأوفّقهم إلى تحقيق نهاية سعيدة.

ويمكن أن نفهم من هذا النص ما يلي: إنّ عبادي كلّهم لا أجعل لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت