فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 707
سلطانا جبريّا عليهم، تلغي به إراداتهم الحرّة، ولا يكون منك لهم أكثر من اتخاذ الوسائل الإغرائية غير الإكراهية.
ونجمع بين هذا النصّ وبين النصّ الذي في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42) .
بأن النّصّ الذي في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) يراد به السّلطان الجبريّ، وهو مقدار من القوّة يلغي حرّية إرادة الإنسان تجاه العمل الذي يريد الشيطان استدراجه إليه، وإيقاعه به.
وبأنّ النّص الذي في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) يراد به الانقياد الطّوعيّ، الذي يطاوع به الغاوي الشيطان في قيادته له، أو سوقه له، حتّى يسير في السّبل المغرية الموصلة إلى عذاب الجحيم.
وأخيرا علّم اللّه عزّ وجلّ عباده اتّخاذ سبب التّوكّل عليه، لحماية أنفسهم من تأثير الشيطان عليهم، فقال اللّه تعالى في آخر النصّ:
وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) .
أي: فتوكّلوا على ربّكم يحمكم ويحفظكم من إغواء الشيطان لكم، وكفى به وكيلا لمن توكّل عليه وجاء الخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي والمراد جميع الصالحين للخطاب.
*** (د) وصيّة اللّه لآدم وزوجه قبيل إدخالهما الجنة
كان إدخال آدم وزوجه الجنّة إدخال امتحان واختبار، لا إدخال خلود وجزاء، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ الجنّة السّكن الخالد الأبديّ للمؤمنين