فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 708

المتقين، ولا ينكشف الإيمان والإسلام وطاعة اللّه في أوامره ونواهيه إلّا بعد الامتحان.

ولمّا عصيا فأكلا من الشجرة الّتي نهاهما اللّه عنها بتأثير وساوس إبليس وتسويلاته، وإزلاقاته، أخرجهما اللّه من الجنة، وأبان لهما ولذرّيّاتهما أنّ دخول الجنة للخلود في نعيمها لا يتحقّق إلّا لمن آمن وأسلم واتّقى ولو من أدنى درجات التقوى، ولم يشرك بربه شيئا.

وقد أوصى اللّه عزّ وجلّ آدم قبل إدخاله الجنّة بوصيّة حذّره فيها من إبليس اللّعين.

* وقد جاء بيان هذه الوصية بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى (116) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117) .

دلّت"الفاء"الّتي للترتيب مع التعقيب في: فَقُلْنا يا آدَمُ على أنّ هذا القول لآدم قد كان عقب إباء إبليس أن يطيع اللّه في السجود لآدم.

ولا بدّ أن نفهم أنّ هذا الإباء يراد به الإباء الّذي استقّر عليه إبليس بعد آخر جلسة من جلسات محاكمة اللّه له، والّذي استقرّ بناء عليه حكم اللّه عليه بالإخراج والإهباط والطّرد، ولعنة اللّه المنصبّة عليه، وحكم اللّه عليه وعلى من اتّبعه بأنّ جهنّم جزاؤهم جزاء موفورا.

لقد حذّر اللّه عزّ وجلّ آدم وزوجه الّتي اشتقّها من ضلع من أضلاعه، من مكايد إبليس، وأبان لآدم أنّه عدوّ له ولزوجه، لأنّها في تكوينها جزء مستخرج منه، فعداوة إبليس له تسري لزوجه، وفي بعض النّصوص الأخرى، أبان اللّه عزّ وجلّ عداوة إبليس لآدم ولكلّ ذرّيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت