فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 709

والعدوّ الّذي كانت عداوته بسبب أمور أفضت به إلى العذاب الخالد في الجحيم، لا يريد بعدوّه إلّا السوء والشّر، والمصير الأبديّ في العذاب معه، لينال مثل عذابه. أو أشدّ من عذابه.

* قوله تعالى لآدم: فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117) يدلّ على وجود مطويّ محذوف، وعد اللّه عزّ وجلّ فيه آدم أن يدخله وزوجه الجنّة دخول ابتلاء، لا دخول خلود وبقاء، ويمكن تقديره بما يلي:

وقلنا يا آدم سندخلك وزوجك الجنّة دخول ابتلاء، فإذا دخلتما فيها فلا تمكّنا إبليس من إغوائكما، وإيقاعكما في معصية ربّكما، فيتسبّب في إخراجكما من الجنّة عقوبة لكما، وعندئذ تتعرّض يا آدم لتحمّل الشقاء ومتاعبه في الأرض، وتتحمل زوجك وذرّياتكما فيها مثل ذلك.

وفي هذا إعلام ضمنيّ، بأنّ معصيتهما لأوامر اللّه ونواهيه وهما في الجنّة عقابه الإخراج منها إلى الأرض.

الشقاء: يطلق على كلّ ما لا يسرّ الإنسان من أمور، وعلى ما يخالف رغبته ومطلوبه، من أدنى المكاره إلى أشدّ المؤلمات.

والمراد بالشقاء في الحياة الدّنيا على ظهر الأرض، ما فيها من متاعب الكدّ والكدح في العمل لاكتساب الرزق، وما فيها من متاعب الأوجاع والأسقام، وتحمّل مكاره القلق والخوف والهم والحزن ونحو ذلك.

ولمّا كان الرّجل هو المسؤول الأوّل عن كسب رزقه ورزق أسرته على ظهر الأرض، قال اللّه عزّ وجلّ لآدم: فَتَشْقى ولم يقل له فتشقيا، أي: فستضطر لأن تكون الأكثر تحمّلا لعناء الكدّ والكدح في العمل لاكتساب رزقك ورزق أسرتك.

* وأبان اللّه عزّ وجلّ لآدم ميزة بقائه في الجنّة إذا حافظ على طاعة اللّه فيها، وتلحق به زوجته، فلم يعصيا ربّهما، فقال له في سورة (طه) أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت