فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 216

وقد تحقّق ذلك بعد حين في الدّنيا قبل الآخرة، ولعذاب الآخرة أشدّ.

* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) .

الطاعة: الانقياد والمتابعة والاستجابة للطلب، يقال لغة: طاع فلان فلانا طوعا وطاعة وطواعية، وأطاعة إطاعة إذا انقاد له وتابعه واستجاب لطلبه.

وقد نهى اللّه رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته عن طاعة المكذبين للرّسول، والمكذّبين بما جاء به عن ربّه، فهم يستدرجون حامل الرسالة إلى التنازل عن دعوته، أو عن بعض مضامين رسالته.

ودّوا: أي: أحبّوا ورغبوا، أو تمنّوا، والمفعول به محذوف تقديره:

أن تداهنهم، دلّ عليه عبارة: لَوْ تُدْهِنُ.

لو تدهن:"لو"حرف تمنّ، تدهن: أي: تظهر لهم خلاف ما تبطن، يقال لغة: أدهن الرّجل، أي: أظهر خلاف ما يبطن. وكذا: داهن، ويقال:

داهن فلان فلانا، إذا داراه ولاينه، وإذا خدعه وغشّه.

فالمعنى: تمنّوا أن تداهنهم يا محمّد، فلو تدهن في معاملتك لهم، فهم في مقابل إدهانك يدهنون، فيظهرون لك خلاف ما يبطنون.

الشرح التحليليّ:

في هاتين الآيتين إعداد تربويّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته، فالدّاعي إلى اللّه وإلى سبيله لا بدّ أن يتعرّض في دعوته إلى أصناف من المكذّبين برسالته، بهذا تقضي سنّة الاجتماع البشري، وقد أثبتت هذه السّنّة الظاهرات المتكرّرات، وعلى الداعي إلى سبيل ربّه أن يواجه أصناف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت