فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 217

المكذّبين له بمقتضى المنهج الرّباني، وهو عدم طاعتهم في أيّ أمر يعرضونه من شأنه الإخلال بواجب من واجبات رسالته، أو واجب من واجبات الدعوة إلى سبيل اللّه، وأن لا يداهنهم على حساب شيء من رسالته ودعوته مخلّا بمبدأ أو حكم، أمّا المداراة في أمور الدّنيا ممّا لا يمسّ شيئا من أمور الدّين بنقص أو زيادة أو تحريف، فهي من أساليب الدعوة، إذا اقتضتها الحكمة، في الظرف المناسب الذي يكون فيه الداعي.

وفي بيان هذا المنهج الربانيّ قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى سبيل ربّه من أمّته:

* فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) .

والسبب في النهي عن طاعتهم ولو على سبيل مداهنتهم أنّهم لا يعرضون أمرا من الأمور المتعلّقة بدعوة الرّسول إلّا مشتملا على ما يخالف واجب الرّسالة وتبليغها، أو على زحزحة الداعي عن بعض مفهومات دين اللّه أو أحكام شريعته، أو ما يجب عليه من تبليغ وبيان ودعوة إلى سبيل ربّه.

إنّ الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ لا بدّ أن تتضمّن بيان فساد عقيدة الكافرين والمشركين، وفساد أعمالهم في عبادة الأوثان، أو فساد ما هم معتادونه من ظلم وفحش وعدوان وأخلاق اجتماعيّة ذميمة قبيحة فيها إثم أو فجور، وهذا أمر يعتبره الذين لا يستجيبون للدّعوة شتيمة لهم ولطرائقهم وعاداتهم، وتسفيها لأحلامهم، وتنقيصا لهم، وسبّا لآبائهم الذين ورثوها عنهم.

فإذا كان للداعي في قومه عزوة تنصره، أو مكانة اجتماعيّة تخشى، فإنّ المكذبين برسالته يلجؤون في أوّل الأمر لمطالبته أو مطالبة مناصريه من عشيرته بأن يكفّ عن التعرّض لعقيدتهم وأعمالهم وعاداتهم وأخلاقهم، لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت