فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 718
يدركه الموت، وأوهمهما أنّ ربّهما لا يريد لهما أن يكونا ملكين، أو من الخالدين، فحرّم عليهما أن يأكلا من هذه الشجرة.
وممّا لا شكّ فيه أنّ قبول هذا التصوّر يوقع في معصيتين هما من أكبر الكبائر، فإن قبلا فكرة أنّ الشجرة ذات عنصر ذاتيّ فعّال في أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين، فقد جعلا طبائع الأشياء شركاء للّه عزّ وجلّ في ربوبيته.
وما أظنّ أنّ آدم وزوجه قد سقطا في هذه الكبيرة الشركية.
وإن تصوّرا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل في هذه الشجرة هذه الميزة الخاصة، وأنّه حرّم عليهما الأكل منها لئلا يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين، فقد وقعا في غفلة عن أنّ اللّه جلّ جلاله مطّلع عليهما، عليم بكل حركة يتحرّكانها، وبكلّ سكنة يسكنانها، وأنه لو كان لهذه الشجرة هذه الميزة بخلق اللّه، واللّه لا يريد أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين، فإنّه جلّ جلاله لا يمكّنهما من الأكل منها بصورة جبرية، أو بوسيلة من وسائله القهرية.
والذي أوقعهما في هذه الغفلة القبيحة شدّة رغبتهما في الخلود، أو في أن يكونا ملكين، ومعلوم أنّ شدّة الرّغبة تتحوّل إلى هوى، ومن شأن الهوى أن يغشّي على مراكز التفكير السليم.
ولم يصدّق آدم وزوجه هذه المقولة الإبليسيّة الشيطانية، وبقيا حذرين خائفين من السقوط في المعصية.
ويبدو أنّ آدم طلب من إبليس أن يقسم باللّه على أنّ ما يقوله حقّ، فوجد إبليس هذا فرصة مواتية ليقسم الأقسام المغلّظة على أنّه من الناصحين لهما.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :