فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 719
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) .
أي: وشدّد القسم لهما، لأنّ صيغة"فاعل"تدلّ على المشاركة مثل:
"قاتل"فإذا كان الفعل من طرف واحد، كانت الصيغة دالّة على المبالغة في الفعل، ومع التشديد في القسم أكّد إبليس ادّعاءه بأدوات التوكيد المتعدّدة:
"إنّ- الجملة الاسمية- اللّام المزحلقة- تقديم المعمول على عامله".
فاستجابا له بعض استجابة، كالاقتراب من الشجرة، فأحسّ إبليس بأنه سيظفر بإغوائهما، فتابع مكيدته الاستدراجية شيئا فشيئا، خطوة فخطوة، هذه المكيدة قد جاء التعبير القرآنيّ عنها بقول اللّه تبارك وتعالى في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ... (22) .
يقال لغة: دلّى الدّلو وأدلاه، إذا أرسله في البئر بشطنه، أي: بحبله، ويقال: دلّى الشيء في المهواة، أي: أرسله فيها.
أي: فربطهما بشطن من أشطانه الإغرائية الكاذبة، ودلّاهما في بئر المعصية، كما يدلّى الدّلو في بئر ما شيئا فشيئا، مغرّرا بهما، خداعا وتلبيسا وإطماعا بالباطل، وربّما قال لهما: لا تأكلا من الشجرة، ولكن ذوقا طعمها بألسنتكما.
هذه التدلية هي الوسيلة الشيطانيّة المتّبعة عند جميع شياطين الجنّ والإنس، من بعد إبليس، وهي المعبّر عنها بأسلوب:"خطوة فخطوة"فحيلة الإغواء الكبرى هي حيلة التدلية بالخطوات المتتاليات، خطوة فخطوة.
وهنا يأتي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :