معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 221
فقام إليه عتبة، حتّى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: يا ابن أخي، إنّك منّا حيث علمت من السّطة في العشيرة، والمكان في النّسب، وإنّك قد أتيت بأمر عظيم فرّقت به جماعتهم، وسفّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفّرت به من مضى من آبائهم، فاسمع منّي أعرض عليك أمورا تنظر فيها، لعلّك تقبل منها بعضها.
فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم:"قل يا أبا الوليد أسمع".
قال: يا ابن أخي، إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا، حتّى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملّكناك علينا، وإن كان هذا الّذي يأتيك رئيّا تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك، طلبنا لك الطّبّ، وبذلنا فيه أموالنا حتّى نبرئك منه، فإنّه ربّما غلب التابع على الرجل حتّى يداوى منه.
حتّى إذا فرغ عتبة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستمع منه قال:
"أفرغت يا أبو الوليد؟".
قال: نعم. قال: فاسمع منّي. قال: أفعل. فتلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) من أوّلها إلى السّجدة منها (الآية 38) فسجد.
ثم قال:"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك".