فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 53

وقد يحدث من جراء اعتراضات أئمة الكافرين على تنزيل القرآن منجما واتخاذ ذلك ذريعة لاتهامه بالافتراء على اللّه.

فاقتضى الأمر إعلامه بأنه ليس مسؤولا عن إلزامهم بالاتباع، ولا عن اتخاذ الوسائل الإكراهيّة الّتي تجعلهم يتبعونه، وهي غير متاحة له بمقتضى نظام الأسباب والمسبّبات، وأنّ اعتراضاتهم على تنزيل القرآن منجما ينبغي له أن لا يهتم لها، لأنها اعتراضات على الاختيار الحكيم لرب العالمين.

والتعبير التلقائي القريب لإعلامه بهذه الحقيقة، يكون ببيان أنّه ليس مسؤولا عن جعلهم يتّبعون الكتاب، فإذا لم يتّبعوه فلا يجد في صدره حرجا من ذلك، لأنّ اللّه قد منح الناس إرادات حرّة ليبلوهم من خلالها فيما آتاهم، فلا سلطان للرسول ولا لغيره من خلق اللّه على إكراه الناس على الإيمان والإسلام والطاعة.

لكنّ مثل هذا التعبير يتناول الموضوع بطريقة مباشرة ليس فيها إبداع فكريّ، فعدل عنه الأداء القرآني، ووجّه النهي للأمر النفسيّ الذي يحدثه تصوّره أنّه مسؤول عن جعلهم يتّبعون ما جاء في القرآن، وهو الحرج في صدره.

أي: لا تتصوّر تصوّرات تفضي بك إلى أن تشعر بالحرج في صدرك، لأنّ التكليف الموجّه لك ليس فيه ما يجعل في صدرك حرجا.

هذا الأسلوب غير المباشر هو من رفيع الأدب في جانب المضمون الفكريّ للنصّ.

* وأمّا الحكمة التربويّة الرّبّانيّة، فنلاحظها في تقديم البيان الدالّ على نفي ما يسبّب الحرج في صدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ الحرج هو المشكلة الّتي كان يعاني منها إبان نزول هذه الآية.

وقد جاء قول اللّه عزّ وجل: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ بمثابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت