فهرس الكتاب

الصفحة 2148 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 54

جملة معترضة بين: كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وبين: لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ فطمأن اللّه عزّ وجلّ رسوله بأنّ تحويل الناس خارج عن حدود مسؤولياته.

وهكذا جاء تأخير البيان الدّالّ على مسؤوليته تجاه ما ينزل اللّه إليه من القرآن، وهي أن ينذر الذين كفروا بما جاء في القرآن من إنذارات، ويذرهم وشأنهم، لأنّه ليس مسؤولا عن كفرهم وعن عدم اتّباعهم لما جاء في الكتاب، وليس مكلّفا أن يحوّلهم من الكفر إلى الإيمان والعمل الصالح.

أمّا من آمن واستجاب لدعوته، فليأمرهم بكتابته، وتلاوته، وتدبّره على مقادير استطاعاتهم، وأن يكون لهم ذكرى، وقد جاء الإيجاز الدّال على هذه المعاني بقوله تعالى:

* لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ:

لِتُنْذِرَ بِهِ: أي: كتاب أنزل إليك لتنذر بما جاء فيه من إنذارات، من كفر بك وبما أنزل إليك، بعد التبليغ والبيان واتّخاذ كل وسائل الإقناع.

وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ: أي: وليكون ذكرى للمؤمنين، يذكّرون به، ويتذكّرون به، ويكون لهم أداة تذكّر كلّما تلوه، أو قرؤوه، أو سمعوه.

ذكرى: اسم يؤتى به للدلالة على معنى أو أكثر من معاني ثلاثة:

المعنى الأول: التذكير، ومنه ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعلى/ 87 مصحف/ 8 نزول) :

فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) : أي: إن كان التذكير مطموعا بنفعه.

المعنى الثاني: التّذكّر، ومنه ما جاء في قول اللّه عزّ وجل في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) بشأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت