فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 55

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) : أي: تذكّر الدّار الآخرة دواما.

المعنى الثالث: التّذكرة، أي: الوسيلة التي يحصل بها التذكّر، كبطاقة فيها ما يذكّر، أو رتيمة، وهي الخيط الذي يوضع في الإصبع للتّذكّر.

والقرآن بالنسبة إلى المؤمنين هو ذكرى على المعاني الثلاثة، فهم يذكّرون به من قبل المذكّرين، وهم يتذكّرون به، ثم يكون هو لهم إذا قرءوه في المصاحف، أو تلوه من حفظهم، أو سمعوه ممن يقرؤه أو يتلوه أداة تذكير.

وقد فهمنا مسؤولية الرسول صلى اللّه عليه وسلم في تبليغ القرآن للناس من دلالة اللّزوم العقلي، ومقتضيات الترتيب الطبيعيّ للأشياء.

وذلك لأنّ القرآن لا يكون ذكرى للمؤمنين ما لم يتبلّغوه أوّلا، ولا يكون تبلّغهم له ما لم يبلّغهم الرّسول إيّاه، أو أحد حملة رسالته من أمّته.

ولا ينذر به الرّسول الكافرين ابتداء، بل لا بدّ أن يبلّغهم إيّاه أولا، ويبيّن لهم ما جاء فيه ممّا يتعلّق بإيمانهم وإسلامهم وعملهم، ويكرّر تذكيرهم به، فإذا أصرّوا على رفض الاستجابة لدعوته، وأبوا أن يؤمنوا ويسلموا أنذرهم بما جاء فيه من إنذارات.

وإيجازا في التعبير، وحذفا لما يمكن إدراكه ذهنا قال اللّه عزّ وجل لرسوله: لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.

* فمن أبى وكفر، ولم يستجب لدعوة الإيمان والإسلام، أنذره الرّسول، وكذلك حملة رسالته من أمّته، بما في القرآن من إنذارات عاجلات قد يجري تنفيذها في الحياة الدنيا، وآجلات مؤخرات التّنفيذ إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت