فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 66

بطاقة دعوى، أو زيارة، أو محادثة بالهاتف، أو نحو ذلك. وحين يعاتبه على التقصير يقول له: ألم نخطر في بالك؟! أَنسيتنا؟ ألم تذكرنا؟!.

واشتغال القلب وجوانب النّفس في حركاتها وتصرّفاتها بأنواع العبادة للّه عزّ وجلّ، وبطاعته، وبالتّقيّد بأوامره ونواهيه، مسبوق باشتغال قسم من ساحة التّذكّر باللّه واليوم الآخر، الذي يفتح في الذّاكرة صفحات مطالب الدّين تجاه المثير المقارن، من حركة الزّمن، أو مطالب الحياة وشهوات النفوس.

وكلّما كان الشيء أكثر حضورا في ساحة التذكّر كان أكثر تأثيرا في النّفس، وتحريكا للإرادة الموجّهة للطّاقات نحو السّلوك الملائم لمطلوب النّفس الّذي أثاره التّذكّر.

وكلّما كان الشيء أكثر شغلا لنقاط ساحة التذكّر، كان أكثر تأثيرا في جوانب النّفس، وأكثر محاصرة لها، فالشّامل لساحة التّذكّر يستأثر بكلّ جوانب النفس.

وكلّما كان الشيء أدوم بقاء في ساحة التّذكّر، كان أدوم تأثيرا في جوانب النفس، واستثارة لها نحو السّلوك الملائم لمطلوبها الذي أثاره التّذكّر.

فمن كانت ذاكرته مشغولة دواما بالدّار الآخرة، وما يحقّق السّعادة الأبديّة فيها، كانت جوانب نفسه كلّها مستثارة لتحقيق مطالبها من الدار الآخرة، بالعمل لما يحقّق أعظم سعادة خالدة يوم الدّين، وطريق ذلك العمل بمراضي اللّه عزّ وجلّ، وابتغاء وجهه الكريم بالأعمال الصّالحات.

وهكذا كان حال إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام، وفي وصفهم قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم فلكلّ حريص على أعلى المراتب يوم الدّين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت