فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 67
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ. (47)
إنّ الخصلة الخالصة من الشّوائب الّتي اصطفاهم اللّه بها، فجعلهم بها من المصطفين الأخيار، هي أنّ ساحة تذكّرهم مشغولة دواما بالدّار الآخرة، وبما يبلّغهم فيها أعظم سعادة من رضوان اللّه عزّ وجلّ، ويجعلهم في الفردوس الأعلى من جنّته العظمى.
ولهذا جاء في القرآن المجيد التّوجيه بعناية فائقة للذّكر والتّذكّر والتّذكير.
يضاف إلى ما سبق بيانه، أنّ للقضايا الاعتقاديّة عند إحضارها في ساحة التّصوّر الحاضر، ومراكز التذكّر، ردود أفعال في النفس ملائمة لها، ومساوية لها في مقدارها شدّة وضعفا، وذلك عند سلامة الفطرة النفسيّة وأجهزتها، وسلامة التصوّرات من العوارض المشوّشة المفسدة، أو الصّادة لها، الواقعة في طريقها تمنعها من النّفوذ إلى داخل النفس، أو المخدّرة لها، إذ تشلّها عن الحركة والتّأثير، فتغدو تصوّرات اعتقاديّة كميّتة في قلوب أصحابها بالشّلل الذي أصابها، فهي حينئذ قد ترى ولا تتحرّك، وقد تعي ولا تفعل شيئا، فلا بدّ لها من علاج في كلّ هذه الأحوال غير الطبيعية.
أمّا في الحالة الطبيعيّة السّليمة فلكلّ تصوّر اعتقاديّ ردّ فعل نفسيّ ملائم له، ومساو له في مقداره، أو زائد عليه من شحنة ذاتيّة تنطلق من نفس الإنسان.
وفي بيان تأثير ذكر اللّه وذكر وتذكّر آياته المنزّلات، في توجيه السّلوك الدينيّ والدّفع إليه، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعلى/ 87 مصحف/ 8 نزول) :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)