فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 68

أي: من أحضر في تصوّره أسماء ربّه الحسنى، وصفاته العظمى، دفعه تذكّره لها إلى الخضوع له، والتماس رحماته، فصلّى له، راكعا، وساجدا، وداعيا.

والمراد بالتذكّر لقضايا المعرفة الدّينيّة المتصلة باللّه عزّ وجلّ، إحضارها في ساحة التذكّر والتّصوّر الحاضر، بإخراجها من خزائن المعرفة في النّفس، وشغل الفكر المتحرّك بها.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ عوارض نزغ الشيطان في النفس يصرفها تذكّر اللّه والاستعاذة به، فقال اللّه عزّ وجل في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) الّتي نتدبّرها:

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ. (202)

فكشف هذا النّصّ أثر الاستعاذة الحقيقيّة باللّه، وهي الاستعاذة المصحوبة بتذكّر فكريّ حقيقيّ للّه عزّ وجلّ، في إحداث الإبصار القلبي الوجدانيّ بعين البصيرة لحقائق الأمور التي يحيط بها نزغ الشيطان ويستغلّها بوساوسه ونزغاته. وهذا الإبصار القلبيّ يطارد نزغ الشيطان، ويصرف عن النّفس طائفه.

بخلاف إخوان الشياطين الّذين لا يستعيذون باللّه من نزغهم، ولا يذكرون اللّه ذكرا حقيقيّا واصلا إلى أعماق الفكر والنفس، فإنّ الشياطين يمدّونهم في الغيّ والضّلال ابتداء، ثمّ لا يقصرون ولا يكفّون عن متابعة الإغواء دواما.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ المؤمنين المتّقين الّذين يرتكبون عوارض المعاصي، فيظلمون بها أنفسهم، ويعرّضونها لاستحقاق العقوبة من اللّه جلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت