فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 69

جلاله، لا يتركون أنفسهم بعيدين بمعاصيهم عن صراط اللّه ومواقع تنزّلات رحماته، بل يتداركون أنفسهم بذكر اللّه، والرّجعة الحميدة إلى مقتضيات التقوى، فيسألون اللّه أن يغفر لهم، ولا يصرّون على متابعة تكرار ارتكاب المعاصي الّتي سبق أن ارتكبوها، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) في معرض بيان صفات المتقين:

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ. (135)

فمن صفات المتقين أنّهم إذا عصوا معصية ذكروا اللّه بعدها، فدفعهم ذكر اللّه إلى الاستغفار لذنوبهم، وعدم الإصرار على المعصية.

وأبان اللّه عزّ وجلّ ما لذكر اللّه من تأثير في النّهي عن الفحشاء والمنكر، فقال تعالى في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم:

اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ. (45)

فذكر اللّه الدّائم أكبر في النّهي عن الفحشاء والمنكر من الصلاة الّتي قد يغفل المصلّي فيها عن ذكر اللّه، وليس المراد الاكتفاء بذكر اللّه عن الصّلاة، بل المراد التّنبيه على قيمة ذكر اللّه عزّ وجل في توجيه سلوك الإنسان إلى طاعة اللّه والعمل بمراضيه.

وليس معنى النّهي عن الفحشاء والمنكر تحقّق الانتهاء تلقائيّا، بل لا بدّ من حركة نفسيّة إراديّة أخرى يتحقّق فيها الانتهاء في واقع سلوك الإنسان، غير أنّ رجاء الانتهاء مع وجود النّهي الّذي يكون بالصّلاة أو بذكر اللّه الدائم ولو في غير الصلاة، أكثر منه حينما يكون المؤمن غافلا عن ذكر اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت