فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 81
تنفيذ الإهلال على جملة أَهْلَكْناها بحرف الفاء الدّالّ في اللّسان العربيّ على الترتيب مع التعقيب، في قول اللّه عزّ وجل:
* ... فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ.
بَأْسُنا: أي: عذابنا الشديد، فالبأس في اللّغة هو العذاب الشديد.
بَياتًا: أي: وهي داخلة في اللّيل، قال الزّجاج: كلّ من أدركه اللّيل فقد بات، نام أو لم ينم، يقال لغة: بات يبيت، وبات يبات، بيتا، وبياتا، ومبيتا، وبيتوتة.
فالبيات مصدر بات، ولفظ"بياتا"في الآية منصوب على الحاليّة، أي: بائتين، بتنزيل المصدر منزلة اسم الفاعل.
أَوْ هُمْ قائِلُونَ: أي: أو هم في وقت القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار إذا اشتدّ الحرّ.
يقال لغة: قال يقيل قيلا: وقائلة، وقيلولة، ومقالا، ومقيلا، أي:
استراح نصف النهار عند اشتداد الحرّ، فهو قائل، وهم قائلون.
والجملة حاليّة، أي: في حالة بياتهم، أو في حالة قيلولتهم.
والمعنى: فكم من رسول أرسلناه إلى أمّة في قرية، فبلّغها رسالاتنا، وحذّرها وأنذرها، فلم تستجب لدعوته، وحين اقتضت الحكمة إهلاكها قضيناه- وبعد ذلك أصدرنا الأمر التنفيذيّ، فجاءها عذابنا الشّديد، وهم بائتون ليلا، أو هم مستريحون في وقت القيلولة نهارا.
والمراد بالقرية كلّ مجمّع سكنيّ كبر أم صغر، وفي ذكر القرية هنا تلويح إلى سكّان مكّة أمّ القرى إبّان التنزيل.
وهذه المباغتة في اللّيل وفي الغالب عند الفجر، أو في القيلولة في النهار، بعد الإنذار بالعذاب على ألسنة الرّسل، هي من سنن اللّه عزّ وجلّ