فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 82
في إهلاك الأمم، الّتي يقضي اللّه تبارك وتعالى إهلاكها بسبب ذنوبها، وتكذيبها رسل ربّها، وطغيانها في الأرض.
*** قوله تعالى: فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. (5)
فَما كانَ دَعْواهُمْ: أي: فما كان دعاؤهم. الدعوى والدّعاء:
بمعنى واحد، فكلّ منهما مصدر من مصادر"دعا"والدّعاء هو رفع الصّوت بأمر ما.
والمعنى: فما كان نداؤهم حين نزول بأس اللّه فيهم، وانصباب سوط عذاب اللّه عليهم إلّا الاعتراف بأنّهم كانوا ظالمين، لأنّ الاعتراف بأنّهم كانوا ظالمين في تلك اللّحظات هي الوسيلة الوحيدة الّتي يطمعون أن يرفع اللّه عزّ وجلّ عنهم بها البأس النّازل في ديارهم لإهلاكهم.
أمّا المعاذير فلا دور لها، وأمّا جحود الذّنب فعناد يزيد من شدّة البأس، وطلب الغفران لا بدّ أن يسبق بالاعتراف بالذّنب، أي: إنّا كنّا ظالمين يا ربّنا فاغفر لنا وارحمنا وارفع عنّا العذاب، لكن فات أوان التّوبة والاستغفار، فعند نزول العذاب لا ينفع الدّعاء، ولا الرّجاء، ولا التوبة والاستغفار.
جاء في عبارتهم: إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ تأكيد اعترافهم بظلمهم بمؤكدين:"إن- والجملة الإسميّة"رجاء أن يرفع اللّه عنهم العذاب.
واعترافهم بظلمهم يتضمّن اعترافهم بكفرهم، وبتكذيبهم رسل ربّهم، وسائر معاصيهم الّتي كانوا يرتكبونها.
ويضع اللّه عزّ وجلّ الكافرين المخاطبين بهذا البيان عن أحوال