معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 93
الأشياء في متناول الباحثين عنها، بما أودع في فطر الأفكار والقلوب والنفوس.
فالقواعد والأصول الفكريّة، والأحكام والتشريعات الدّينيّة، والوسائل والأدوات في الأنفس وفي الكون من حولها، قد وضعها اللّه للأنام، حتّى يتوصّلوا بها إلى وزن الحقوق، والحكم بالعدل.
وبالاستناد إلى الوزن المنضبط أو التقريبيّ يحكم الحكّام المقسطون فيما بين النّاس بالعدل.
* قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) خطابا لرسوله:
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ... (15) أي: وأمرت بأمور كثيرة تتعلّق بقضايا الحقّ والعدل، لأعدل بينكم في أحكامي القضائيّة وفي غيرها.
* وقال تبارك وتعالى فيها أيضا:
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ... (17) ، أي: اللّه الّذي أنزل الكتاب مقترنا بالحقّ في كلّ قضاياه، وأنزل الميزان، ليتّبعه الناس ويحكموا بالعدل، إذا أرادوا الاستقامة على صراط اللّه.
والإنزال يشمل كلّ عطاء ربّانيّ سواء أنزله اللّه من السماء. أم خلقه في الأرض.
فمن بيان الحقوق مثلا حقّ الإنسان في حياته، وحقّه في ماله، وحقّه في الإيمان بما يرى أنّه الحقّ، وحقّه في كسب رزقه ممّا أباح اللّه جلّ جلاله، إلى غير ذلك من حقوق يصعب إحصاؤها.
ومن قواعد ميزان العدل القصاص من القاتل، أو الدّية إذا عفا بعض أولياء القتيل عن القصاص ضمن ما جاء في أحكام الشّرع.