معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 94
ومن قواعد ميزان العدل في الحقوق المالية، أنّ من أخذ مال أخيه بغير حقّ كان عليه أن يردّ له عين ماله إن وجد، أو ما يعادله في القيمة أو المنفعة إن فقد.
وهكذا إلى سائر قواعد ميزان العدل المستندة إلى الحقّ.
* وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. (25)
فدلّ هذا النصّ على أنّ إنزال الكتاب مقترنا بالحقّ وملتزما به، وإنزال الميزان، لم يكن خاصا برسالة محمّد صلى اللّه عليه وسلم في الإسلام، بل جاء مثل ذلك في الرّسالات الرّبّانيّة السّابقات.
وأضاف هذا النّصّ بيان إنزال الحديد الّذي فيه بأس شديد، إشارة إلى ضرورة حماية أحكام العدل في المجتمع البشريّ، بالقوى المسلّحة بالأسلحة الحديديّة الّتي تملكها الدّولة، والتي يجب أن تملكها لإقامة الحقّ والعدل.
وأضاف أيضا أنّ من أغراض إنزال الحديد استخدام أسلحته في نصرة دين اللّه عزّ وجلّ، ونصرة رسله، والجهاد في سبيل اللّه تبارك وتعالى.
نفهم هذا من إشارة قول اللّه عزّ وجلّ فيه:
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ... (25) .
ودلّ هذا النصّ أيضا، على أنّ اللّه عزّ وجلّ، قد وضع في الأرض الأنظمة والوسائل الّتي يمكن أن تصنّع بها الموازين المختلفة، الّتي تعرف بها مقادير كلّ الأشياء.