معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 99
* ومنها ميزان يزن شحّ النّفوس وجودها، ونحو ذلك.
* ومنها ميزان يزن أعمال الجوارح الظّاهرة، إلى غير ذلك من موازين لا نستطيع بقدراتنا البشريّة تحديدها، ولا يسمح لنا التّصوّر الملتزم بما يأتي عن الوحي بتحديدها، إذ لم يأت في بيانات الوحي عن موازين يوم القيامة أكثر من الدّلالة على أنّها موازين، والظاهر من كونها موازين لكلّ موضوع موضع المحاسبة يوم الدّين أنّها أنواع، كما أنّ الموازين للأشياء في الدّنيا أنواع مختلفات.
* فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ: أي: فمن ثقلت مقادير أعماله الموزونة بالموازين، إذ كانت إيجابيّة الضغط، بسبب ما فيها من قيمة ذات ثقل عند اللّه عزّ وجلّ في موقف الحساب وفصل القضاء يوم الدّين، والضمير في مَوازِينُهُ يعود على لفظ مَنْ ومعناه على الجمع، لأنه من صيغ العموم.
* فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: أي: فأولئك أصحاب الدرجات الرفيعات الّذين يشار إليهم باسم الإشارة الموضوع للبعيدين، هم المفلحون، وجاءت الفاء في جملة الخبر لما في المبتدأ من رائحة الشرط.
هم المفلحون: أي هم الظّافرون بما يحبّون، والفائزون بالنعيم الخالد في جنّات عدن، ودلّ ضمير الفصل على الحصر، أي: هم وحدهم المفلحون.
* وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ: أي: ومن خفّت أعماله الموزونة بالموازين، إذ كانت سالبة شائلة، لم يوجد له فيها إيمان صحيح صادق، ولا عمل صالح مستند إلى إيمان صحيح صادق، فلم تسجّل إشارات موازينه ثقلا ما لعمل ما مقبول عند اللّه، والضمير في مَوازِينُهُ هنا أيضا يعود على لفظ مَنْ ومعناه على الجمع لأنّه من صيغ العموم.