فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 100

* فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ: أي: فأولئك أصحاب الدّركات السافلات الذين يشار إليهم باسم الإشارة الموضوع للبعيدين، هم الّذين خسروا أنفسهم.

ومعلوم أنّ خسارة الأنفس أعظم الخسارات، وجاءت الفاء في جملة الخبر لما في المبتدأ من رائحة الشرط.

* بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ: أي: خسروا أنفسهم بسبب ما كانوا في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء، يظلمون على توالي الأيام، واللّيالي، بترك اتّباع آياتنا، الّتي أمرناهم باتّباعها.

الظّلم: تجاوز حدّ الحقّ والخير والواجب، إلى مهاوي الباطل والشّر والموبقات، ووضع الشّيء في غير موضعه.

فمن عصى اللّه ورسوله فقد ظلم بتجاوزه ما يجب عليه أداؤه، وبارتكابه ما يحرم عليه فعله، وظلم نفسه إذ عرّضها للعقوبة، ودفع بها إلى درك الشقاء والعذاب.

فمعنى: بِآياتِنا يَظْلِمُونَ: يظلمون بتركهم اتّباع آياتنا المنزّلات، التي أمرناهم باتّباعها، وهو ما جاء بيانه في الآية (3) من هذه السورة التي نتدبّر آياتها، والّذي هدى إلى هذا التقدير أنّ فعل"ظلم"يتعدّى بنفسه، ولا يتعدّى بالباء، والتقدير الملائم أن نقول: يظلمون بتركهم اتّباع آياتنا المنزّلات الّتي أمرناهم باتّباعها، وهو المناسب لما جاء في صدر السورة.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ. (10)

يخاطب اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية بضمير المتكلم العظيم، النّاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت