معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 101
المؤهلين للخطاب، بأنّه قد مكّن لهم في الأرض، وجعل لهم فيها ما يعيشون به بطريقة مباشرة، كثمار الأشجار، أو بطريقة منحهم الوسائل والأسباب والقوى المادّيّة والمعنويّة لاستخراج واستنباط معايشهم من الأرض، فمن الواجب عليهم أن يشكروا نعم اللّه الّتي هيّأها لهم، ومكّنهم من الانتفاع بها والاستمتاع بمتاعها.
وأكّد اللّه عزّ وجلّ بيان هذه الحقيقة بعبارة: وَلَقَدْ نظرا إلى أنّ أذهان النّاس منصرفة عن ملاحظة النّعم العظيمة الّتي أنعم اللّه بها عليهم في هذه الحياة الدنيا.
وأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية للناس أنّهم قليلا ما يشكرون اللّه على نعمه.
التمكين: هو الإقدار على التّصرّف الموصل إلى تحقيق المطالب، ولا يقدر على التّصرّف في الأرض بالأشياء، من لم يكن له فيها مكان ثابت مستقرّ، وهو قادر على الثّبات فيه إذا شاء، وقادر على التحرّك فيه بحرّيّة كما يشاء، وقادر على استخدام ما في الأرض من وسائل مادّيّة، ومعنويّة تظفره بمطالبه.
قال الجوهريّ: مكّنه اللّه من الشيء تمكينا، وأمكنه منه، بمعنى، أي: بمعنى واحد. واستمكن الرّجل من الشيء، وتمكّن منه بمعنى. وفلان لا يمكنه النّهوض، أي: لا يقدر عليه.
قال ابن سيده: تمكّن من الشيء واستمكن ظفر.
قال أبو منصور: ويقال أمكنني الأمر يمكنني فهو ممكن، أقول: أي:
مقدور عليه.
قالوا: والاسم من كلّ ذلك"المكانة". أقول: أي: التمكّن.