معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 103
ما: إبهاميّة لتأكيد القلّة.
فالشّاكرون من النّاس نعم ربّهم عليهم قليلون جدا بالنسبة إلى غير الشاكرين، إذ أكثر النّاس كافرون.
ومعظم الّذين يشكرون من أهل الإيمان يشكرون شكرا قليلا لا يكافئ عطاءات الفضل الرّبّانيّة.
وسبق التحليل المستفيض لمثل هذه العبارة لدى تدبّر قول اللّه عزّ وجلّ في الآية الثالثة من هذه السورة خطابا للناس:
* قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ فلا حاجة إلى إعادة هذا التحليل.
*** قضايا الدرس الأول من دروس السورة:
اشتمل هذا الدرس الأول من دروس سورة (الأعراف) على بيان لقطات موجزات من أصول الدين وواقع حال الناس بالنسبة إلى بعضها، في ثماني قضايا:
القضيّة الأولى: بيان أنّ القرآن منزّل من الربّ الخالق للعالمين المخاطبين بما جاء فيه.
القضية الثانية: بيان وظيفة الرّسول بالنسبة إلى القرآن، بوصفه رسولا، وهي تبليغه، وبيان ما يجب على الناس تجاه ربّهم، فمن لم يستجب لدعوته بعد التبليغ والبيان ومتابعة التذكير، ووصل إلى حالة ميؤوس منها، فالمطلوب من الرّسول صلى اللّه عليه وسلم نحوهم أن ينذرهم بما جاء في القرآن من إنذارات معجّلات في الحياة الدّنيا، ومؤجّلات إلى يوم الدّين.
أي: فليس مسؤولا عن تحويل النّاس من الكفر والمعصية، إلى الإيمان والطّاعة، حتّى يكون في صدره حرج ممّا أنزل إليه.