فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 229

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ: أي: كثير المنع للخير، فهو في ذاته لا يفعل الخير، لأنّه مسرف في أنانيّته، ثمّ هو لا يريد من غيره أن يفعل الخير، لأنّ فاعل الخير في الناس محبوب محترم ذو مكانة، والمنّاع للخير الذي يطلب الزعامة لنفسه بغير ثمن، يكره أن يفعل غيره خيرا، لئلا يكون له بذلك مكانة اجتماعيّة حقيقيّة، منافسة لزعامته الكاذبة المصطنعة بالانتفاخ الفارغ، والتمويه والتضليل، أو بوسائل التسلّط العدواني، فيتّقيه الناس مخافة شرّه، وقد يمنع انتشار الخير بأعماله العدوانيّة.

معتد: أي: ظالم ذو عدوان على النّاس بغير حقّ، يقال لغة: اعتدى فلان على فلان، أي: ظلمه. واعتدى الحقّ، أي: جاوزه إلى الباطل.

إنّ الواحد من هذا الصنف من الناس يسخّر ما لديه من قوّة مال وبنين وأنصار وأعوان في الاعتداء على الناس ليرهبوهم، بغية أن يأخذ مكانته بينهم بالإرهاب والعدوان، لا بالعطاء وفعل الخير وخدمة الناس، وإصلاح ذات البين.

وأعدى أعداء هذا الصنف من الناس الدّعاة إلى اللّه وأنصارهم ومؤيدوهم والتابعون لهم.

وكم نلاحظ طلّاب زعامات يفرضونها على الناس بعدوانهم عليهم، وظلمهم والسّطوة عليهم، لا بامتلاك قلوبهم بالمحبّة.

(أثيم:) أي: كثير الإثم، مسرف في ارتكاب المعاصي والجرائم، وممارسات الأعمال غير الأخلاقية.

فمهما تحرّكت لديه شهوة، أو هوى، أو مطلب من مطالب نفسه، لم يتورّع عن ارتكاب أيّ إثم لتحقيق شهوته أو هواه، أو مطلبه.

وكم يلاحظ النّاس أئمّة ضلال وتضليل هم في أنواع سلوكهم أثيمون، ويجابهون الحقّ والخير والفضيلة والدعاة إلى اللّه بالإثم والعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت