فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 112

قول اللّه عز وجل:

قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ. (18)

بالنظرة التدبّريّة التكامليّة، الّتي سبق بيانها في الملحق الرابع من ملاحق سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) ظهر لي أن المحاكمة لإبليس التي أبانها هذا النصّ من سورة (الأعراف) هي الجلسة الثالثة من الجلسات الّتي جرت فيها محاكمته، أو المحاكمة الثالثة من محاكماته الثلاث، الّتي أعطاه اللّه برحمته فيها فرصة مراجعة نفسه، واعترافه بذنبه، وإعلان إيمانه الكامل بإلهيّة اللّه، وأنّه لا إله إلّا هو، لكنّه لم يفعل، بل أصرّ على عناده واستكباره.

* قول اللّه تعالى:

قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ... ؟ بدأت جلسة هذه المحاكمة بسؤال اللّه عزّ وجلّ لإبليس: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟

رأى بعض المفسّرين أنّ حرف النفي"لا"في عبارة أَلَّا تَسْجُدَ زائدة لتأكيد عدم سجود إبليس.

ولست أرى هذا الرأي صوابا بل قول اللّه تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ جار على قاعدة التضمين القرآنيّة، ذات النظائر الكثيرة، فيه، وهنا ضمّن فعل"منع"معنى فعل"حمل"فعدّي تعديته، فأغنت الجملة عن جملتين، وأصل الكلام: ما منعك أن تسجد، وما حملك على أن لا تسجد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت