فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 120

بعد البعث لا موت للموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء، فكأنّه في هذا يطلب الخلود، ولو كان مصيره إلى عذاب جهنّم الخالد.

وربّما كان يتوهّم أنّ تأخير إماتته إلى يوم البعث يخرجه من قانون الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، بحيلة أنّ هذا يكون بعد البعث، وهو منظر لم يمت حتّى يبعث، وربّما توهّم أنّ اللّه لو أنظره لجادل ربّه في موضوع حسابه، وفصل القضاء بشأنه، ومجازاته على ما كان منه في الحياة الدنيا.

قول اللّه عزّ وجلّ:

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ. (17)

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي: أي: قال إبليس خطابا لربّه، فبما أغويتني، أي:

فبسبب ما حكمت عليّ بالغواية، لرفضي طاعة أمرك بالسّجود لآدم، ولإصراري على هذا الرّفض.

"الفاء"تفريعيّة، و"الياء"جارّة سببيّة، أي: فبسبب حكمك عليّ بالغواية. و"ما"مصدريّة، وهي الّتي تؤوّل مع الفعل الذي بعدها بمصدر، أي: فبإغوائك لي في حكمك الصّادر عليّ.

فالمراد بالإغواء الحكم به في مجلس المحاكمة، لا تقديره، ولا الإجبار عليه.

لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) : أي: لأقعدنّ مترصّدا مسيرة كلّ واحد من ذرّيّة آدم في حياته، لإغوائه وإضلاله، ملازما صراطك المستقيم، وهو الصراط الّذي يوصلهم إلى مرضاتك، فيجعلهم مستحقّين أن يدخلوا جنّتك دار النّعيم الخالد، بحسب وعدك للمتقين من عبادك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت