فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 122
وقد اختار إبليس أن تكون مرابطته عند صراط اللّه المستقيم، لأنّ مهمّته صرف المتجهين لسلوكه عنه، وإخراج السالكين فيه منه، أمّا الآخرون السّالكون في سبلهم المختلفة البعيدة عن صراط اللّه المستقيم، فإنّهم غاوون بأنفسهم، وقد كفوا إبلس مباشرة مهمّة إغوائهم، بل هم مهيّئون لأن يكونوا من جنوده شياطين الإنس، مع شياطين الجنّ الملازمين لهم.
وإبليس يعلم أنّ صراط اللّه المستقيم يوصل سالكه إلى سعادة الدّنيا وسعادة الآخرة، وقد هيّأ نفسه لإغراء ذرّيات آدم وزوجه وإغوائهم، حتّى يسلكوا سبلا منحدرة مجافية لصراط اللّه المستقيم، وهذه السّبل توصل سالكها إلى الشقاء وعذاب النار يوم الدّين، مع ما فيها من نتائج وخيمة في الدنيا، تجعلهم تعساء في مشاعرهم الدّاخليّة.
وأمّا ما يصيبونه من لذّات، وتحقيق بعض أهواء نفوسهم، فمغموس بمصائب وأكدار وهموم، تتبعها حسرات أمراض ونكبات.
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ .... (17)
شمائل: جمع"شمال"مقابل"اليمن".
تنحصر أعمال المغوي الحريص على صدّ السّالك عن سبيل اللّه، وإخراج السّالك فيه منه، وتوجيهه لسبل ضالّة شتّى، في أربع جهات:
الجهة الأولى: هي جهة ما بين يدي السّالك.
الجهة الثانية: هي جهة ما خلف السّالك.
الجهة الثالثة: هي الجهة الواقعة عن يمين السّالك.
الجهة الرابعة: هي الجهة الواقعة عن شمال السالك.
وأعمال المغوي: إمّا تكون صدّا، وهذه تكون من الأمام.