فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 123

وإمّا أن تكون جذبا ومنعا من التقدّم، وهذه تكون من الخلف، وإمّا أن تكون تحويلا عن خطّ السّير، وهذه تكون عن الأيمان، وعن الشّمائل، والوسيلة هي التّزيين لهم في الأرض من إفكار، وأهواء وشهوات وغرائز، وهو ما جاء بيانه في النص الذي جاء في سورة (الحجر) .

أمّا ما هو فوق الصراط، أو ما هو تحته، فلا دفع ولا جذب يكون في أي واحد منهما، لأن موقع الصراط شامل لما هو فوقه ولما هو تحته، فمن كان سالكا على صراط اللّه المستقيم، فكلّ علو فوق أرضه هو منه، وكلّ عمق تحت أرضه هو منه.

وبهذا أبان إبليس خطّته في الحصار الإغوائي، وطوى النّصّ حركات الصّدّ والمنع والتحويل عن صراط اللّه المستقيم، لأنّها ممّا يمكن فهمه ذهنا.

فأصول الإغواء ترجع إلى ثلاثة أعمال في خطّة إبليس:

الأول: الصّدّ من الأمام.

الثاني: المنع والجذب من الخلف.

الثالث: التحويل ذات اليمين، أو ذات الشّمال.

وهكذا أعلن إبليس أصول خطّته العامّة، لإغواء ذرّيّة آدم وزوجه، عقب هذه الجلسة الثالثة من جلسات محاكمته.

وأعطاه اللّه عزّ وجلّ التمكين من التحرّك لتنفيذ خطّته، ليتمّ اختبار الإنسان في الحياة الدنيا على أحسن وجه، ولكن حدّد له إمكانات تحرّكه، فجعلها لا تصل إلى أن يكون له على أحد من عباد اللّه سلطان.

* ... وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (17) : أي: وقال إبليس لربّه بعد أن أعلن أصول خطّته الّتي رسمها، ولا تجد بعد قيامي أنا وذرّيّتي وجنودي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت