فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 124

بإغواء ذرّيّة آدم أكثرهم شاكرين، بل تجد أكثرهم في نهاية رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، كفورين، يستحقّون الخلود يوم الدّين في النار دار عذاب المجرمين.

شاكر: اسم فاعل، وهو يطلق على من يكون منه شكر ما ولو كان قليلا، وأقلّ الشّكر يكون بإيمان صحيح صادق تعبّر عنه كلمة"لا إله إلا اللّه".

أمّا من ليس لديه أدنى شكر لربّه فهو كفور"صيغة مبالغة لكافر"، والكفور هو الّذي ليس في قلبه مثقال ذرّة من إيمان.

ولهذا عبّر اللّه عزّ وجلّ عن المؤمن، ولو من أدنى درجات الإيمان، بعبارة"شاكر"وعبّر عن الكافر ولو من أخف دركات الكفر بعبارة"كفور"فقال تبارك وتعالى في سورة (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) :

إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا. (3)

أي: إمّا أن يكون بعد رحلة امتحانه شاكرا ولو من أدنى درجات الشكر بإيمان مقبول يدخل الجنّة، وإمّا أن يكون بعد رحلة امتحانه كفورا، ولو كان كفره من أخفّ دركات الكفر، وهو الكفر الذي يجعله خالدا في عذاب النار.

ونتساءل: ما الّذي جعل إبليس يخبر أنّ خطّته ستنجح في المستقبل، عبر تاريخ الإنسان في الأرض، فيكون أكثرهم كفورين لربّهم؟

أقول: لقد كان هذا ظنا منه، مستندا إلى ما رآه من عوامل ضعف تكوينه، وتأثير أهوائه وشهواته وغرائزه على إرادته، وإمكان استهوائه بها.

وربما قاس الإنسان على ما سبق أن عرفه من طبيعة الجنّ، ذوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت