فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 125

الإرادات الحرّة، والأهواء والشّهوات والغرائز، وهذه مشابهة لما لدى الإنسان.

والدّليل على أنّ هذا قد كان ظنّا من إبليس مستندا إلى أمارات لاحظها، قول اللّه عزّ وجل في سورة (سبأ/ 34 مصحف/ 58 نزول) في معرض الحديث عن سبأ، ومعاقبتهم بالسّيل العرم، وتمزيقهم كلّ ممزّق:

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. (20)

قول اللّه عزّ وجل:

قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ. (18)

وجّه اللّه عزّ وجلّ هذا الطّرد والذّمّ والدّحر، والوعيد بعذاب جهنّم يوم الدّين لإبليس ولمن تبعه، بعد أن أصرّ إبليس على كفره بإلهيّة اللّه له، وعلى عناده واستكباره، وخاطب ربّه بوقاحة كأنّه ندّ له وهو يسأله بإلحاح أن ينظره إلى يوم البعث الّذي لم يجبه إليه، بل وعده بالإنظار مع المنظرين إلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدنيا، وبعد أن أعلن إبليس أصول خطّته العامّة الّتي رسمها للإغراء والإغواء والإضلال والإبعاد عن صراط اللّه.

* اخْرُجْ مِنْها: في هذه العبارة أمر إهانة وإذلال بالخروج من كلّ المنازل التكريميّة، الّتي جعلها اللّه لعباده من الملائكة المكرمين.

* مَذْؤُمًا: أي: مذموما، معيبا، محقّرا، مخزيا، مطرودا.

يقال لغة: ذامه، أي: ذمّه، وعابه، وحقّره، وأخزاه وطرده.

* مَدْحُورًا: أي: مدفوعا مبعدا بعنف وإهانة وإذلال.

يقال لغة: دحره يدحره دحرا ودحورا، أي: دفعه بعنف وإهانة وإذلال ليبعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت