فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 126
فالدّحر: هو الطرد والإبعاد المقترن بدفع فيه إهانة وإذلال.
* لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ: أي: لمن تبعك من بني آدم الذين عزمت على إغوائهم، ورسمت خطّتك المحاصرة الشّاملة لذلك.
اللّام في: لَمَنْ ابتدائيّة للتأكيد، أو موطئة لقسم محذوف، هذان الوجهان رأيان عند النحويّين، والأوّل هو الأرجح فيما أرى.
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ: اللّام في لَأَمْلَأَنَ واقعة في جواب القسم المحذف، وهذا الجواب قد سدّ مسدّ جواب الشرط في: لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ.
جهنّم: اسم علم من أسماء دار العذاب يوم الدّين، وهو ممنوع من الصّرف، للعلميّة والتأنيث. ويقال للقعر البعيد جهنّم.
وجاء التأكيد بلفظ أَجْمَعِينَ لدفع توهّم أنّ بعض الذين يتبعون إبليس فيكفرون بإلهيّة اللّه عزّ وجلّ قد ينالهم العفو، فلا يكونون من أهل جهنّم.
ممّا جاء في السّنّة حول ملء جهنّم بالكافرين:
(1) صحّ أنّ اللّه عزّ وجلّ يعظّم أجساد الكافرين في جهنّم.
روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيّام للرّاكب المسرع".
(2) وصحّ أنّ الجبّار يضع قدمه، فينضم بعض جهنّم إلى بعضها، حتّى يكون أهلها مالئيها.
روى البخاري عن أنس عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال:
"يلقى في النّار، وتقول: هل من مزيد، حتّى يضع قدمه، فتقول:"
قط، قط"."