فهرس الكتاب

الصفحة 2221 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 127

أي: حسبي، حسبي، لقد امتلأت.

وروى مسلم عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:"تحاجّت الجنّة والنّار، فقالت النّار: أوثرت بالمتكبّرين، والمتجبّرين، وقالت الجنّة فما لي لا يدخلني إلّا ضعفاء النّاس وسقطهم وغرّتهم، قال اللّه للجنّة: إنّما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنّار، إنّما أنت عذابي، أعذّب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكما ملؤها، فأمّا النّار فلا تمتلئ حتّى يضع اللّه تبارك وتعالى رجله، تقول: قط، قط، قط. فهنالك تمتلئ، ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا، وأمّا الجنّة فإنّ اللّه ينشئ لها خلقا".

ولهذا الحديث روايات متعدّدات عند البخاريّ ومسلم وغيرهما، ومعانيها متقاربة، منها المختصر، ومنها المطوّل.

وممّا جاء مطوّلا منها، ما رواه الترمذيّ بسنده عن أبي هريرة، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:"يجمع اللّه النّاس يوم القيامة في صعيد واحد، ثمّ يطّلع عليهم ربّ العالمين، فيقول:"

ألا يتّبع كلّ إنسان ما كان يعبد؟ فيمثّل لصاحب الصّليب صليبه، ولصاحب التّصاوير تصاويره، ولصاحب النّار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطّلع عليهم ربّ العالمين، فيقول:

ألا تتّبعون النّاس؟ فيقولون: نعوذ باللّه منك، نعوذ باللّه منك، اللّه ربّنا، وهذا مكاننا حتّى نرى ربّنا، وهو يأمرهم ويثبّتهم، ثمّ يتوارى، ثمّ يطّلع فيقول: ألا تتّبعون النّاس؟ فيقولون: نعوذ باللّه منك، نعوذ باللّه منك، اللّه ربّنا، وهذا مكاننا حتّى نرى ربّنا، وهو يأمرهم ويثبّتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت