فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 128
قالوا: وهل نراه يا رسول اللّه؟
قال: وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟
قالوا: لا يا رسول اللّه.
قال: فإنّكم لا تضارّون في رؤيته تلك السّاعة.
ثمّ يتوارى، ثمّ يطّلع، فيعرّفهم نفسه، ثمّ يقول: أنا ربّكم، فيقوم المسلمون، ويوضع الصّراط، فيمرّون عليه مثل جياد الخيل والرّكاب، وقولهم عليه: سلّم، سلّم.
ويبقى أهل النّار، فيطرح منهم فيها فوج، ثم يقال: هل امتلأت؟
فتقول: هل من مزيد ثمّ يطرح فيها فوج فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتّى إذا أوعبوا فيها، وضع الرّحمن قدمه فيها، وأزوي بعضها إلى بعض، ثمّ قال: قط؟. قالت: قط، قط.
فإذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، قال: أتي بالموت ملبّبا، فيوقف على السّور الّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة، فيطّلعون خائفين، ثمّ يقال: يا أهل النّار، فيطّلعون مستبشرين يرجون الشّفاعة، فيقال لأهل الجنّة وأهل النّار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون، هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الّذي وكّل بنا، فيضجع، فيذبح ذبحا على السّور الذي بين الجنّة والنّار، ثمّ يقال: يا أهل الجنّة، خلود لا موت، ويا أهل النّار، خلود لا موت"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح."