فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 129

* قول اللّه عزّ وجلّ:

وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ. (19)

جاء هذا القول مستقطعا من الحدث الماضي للقصّة، كأنّ الحدث يجري الآن، وهذا من أبدع أساليب الأداء البياني، يعلّمنا اللّه عزّ وجلّ فيه فنا من فنون البيان الرفيع، مع ما قد يتضمّن من دلالات يكشفها تدبّر النّصوص المختلفة الأساليب، لدى دراستها مجتمعة.

وقد دلّت هذه الآية عن طريق اللّزوم الذهني على أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق لآدم زوجه، وهي أمّنا حوّاء، وجاء في عدّة نصوص أخرى بيان أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق النّاس من نفس واحدة، هي نفس آدم عليه السّلام، وأنّه خلق منها زوجها، وأنّه جعل منها زوجها، وأنّ هذا الجعل قد كان بعد مدّة متراخية غير مباشرة لخلق آدم، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) مبيّنا لعباده بعض ظواهر خلقه في كونه:

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها .... (6)

وجاء في بيان الرّسول صلى اللّه عليه وسلم أنّ أمّنا حوّاء قد خلقت من ضلع من أضلاع آدم.

روى البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:"استوصوا بالنّساء خيرا، فإنّ المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنّساء خيرا".

ولا شكّ أنّ أوّل امرأة خلقت هي زوجة أبي البشر آدم، فدلّ هذا الحديث على أنّها خلقت من ضلع من أضلاعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت