فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 130
وأورد ابن كثير، في كتابه"قصص الأنبياء"قال: حكى السّدّي، عن أبي صالح، وأبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرّة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصّحابة، أنّهم قالوا: أخرج إبليس من الجنّة، وأسكن آدم الجنّة، فكان يمشي فيها وحشيّا ليس له فيها زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة، خلقها اللّه من ضلعه، فسألها: ما أنت؟
قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إليّ.
فقالت الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما اسمها يا آدم؟. قال:
حوّاء. قالوا: ولم كانت حوّاء؟ قال: لأنّها خلقت من شيء حيّ.
ونستطيع أن نستخلص من قول اللّه عزّ وجلّ: وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) أربع قضايا:
القضية الأولى: أنّ اللّه عزّ وجلّ تولّى بنفسه عقد تزويج بين آدم وحوّاء، بقوله لآدم: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 4 ... 130
قضية الثانية: أنّ اللّه عزّ وجلّ أسكنهما في بيت الزّوجيّة المعدّ لهما ولذرّياتهما المؤمنين باللّه المسلمين له، أمّا غيرهم فلا حظّ لهم فيها.
وكان هذا الإسكان الأوّل إسكان امتحان واختبار، لا إسكان خلود واستقرار.
القضية الثالثة: أنّ اللّه عزّ وجلّ أحلّ لهما أن يأكلا من كلّ مأكول في الجنّة، ومن كلّ مكان من أمكنتها، وحرّم عليهما في إقامتهما الاختباريّة أن يأكلا من شجرة خاصّة، عيّنها لهما بشخصها أو بنوعها، إذ نهى عن الاقتراب منها نهي تحريم، بدليل ترتب العقاب على الأكل.